العلامة المجلسي

71

بحار الأنوار

فإن قال : فلم جعل القراءة في الركعتين الأوليين والتسبيح في الأخريين ؟ قيل : للفرق بين ما فرضه الله عز وجل من عنده وما فرضه من عند رسوله . فإن قال : فلم جعلت الجماعة ؟ قيل : لان لا يكون الاخلاص والتوحيد والاسلام والعبادة لله إلا ظاهرا مكشوفا مشهودا ، لان في إظهاره حجة على أهل الشرق والغرب لله عز وجل ، وليكون المنافق المستخف مؤديا لما أقر به يظهر الاسلام ( 1 ) والمراقبة ، ولتكون شهادات الناس بالاسلام بعضهم لبعض جائزة ممكنة ، مع ما فيه من المساعدة على البر والتقوى والزجر عن كثير من معاصي الله عز وجل . فإن قال : فلم جعل الجهر في بعض الصلاة ولم يجعل في بعض ؟ قيل : لان الصلوات التي يجهر فيها إنما هي صلوات تصلى في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ، لان يمر المار فيعلم أن ههنا جماعة ، فإن أراد أن يصلي صلى ، ولأنه إن لم ير جماعة تصلي سمع وعلم ذلك من جهة السماع ، والصلاتان اللتان لا يجهر فيهما فإنهما بالنهار ، وفي أوقات مضيئة فهي تدرك من جهة الرؤية ، فلا يحتاج فيها إلى السماع . فإن قال : فلم جعلت الصلوات في هذه الأوقات ولم تقدم ولم تؤخر ؟ قيل : لان الأوقات المشهورة المعلومة التي تعم أهل الأرض فيعرفها الجاهل والعالم أربعة : غروب الشمس معروف ( 2 ) تجب عنده المغرب ، وسقوط الشفق مشهور تجب عنده العشاء الآخرة ، وطلوع الفجر مشهور معلوم تجب عنده الغداة ، وزوال الشمس مشهور معلوم تجب عنده الظهر ، ولم يكن للعصر وقت معروف مشهور مثل هذه الأوقات الأربعة فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها ، ( 3 ) وعلة أخرى أن الله عز وجل أحب أن

--> ( 1 ) في المصدرين : بظاهر الاسلام . م ( 2 ) في العلل : مشهور معرفتها . م ( 3 ) الموجود في العلل هكذا : وزوال الشمس وإيفاء الفئ معلوم فوجب عنده الظهر ، ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الأوقات الأربعة فجعل وقتها الفراغ من الصلاة التي قبلها إلى أن يصير الظل من كل شئ أربعة أضعافه انتهى . والظاهر أن الجملة الأخيرة سقطت من قلم النساخ من المتن ، لما أن المصنف سيشير في شرحه للحديث إليها .